لمرور سنتين على رحيل العالم الرباني الفقيه آية الله السيد محمد رضا الشيرازي ( قدس سره )

مؤسسة سيد الشهداء (عليه السلام)  للتنمية البشرية

تقيم حفلاً تأبينياً كرمت خلاله مجموعة من طلبة الحوزات العلمية

 

 

 

 

 

 

 

 

حيدر المعمار

 

 

إحياءً لذكرى رحيل العالم الرباني الفقيه آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي (قدس سره) ووفاءً له أقامت مؤسسة سيد الشهداء للتنمية البشرية حفلاً تأبينياً كرَّمت فيه مجموعة من طلاب العلوم الدينية .وذلك في حسينية سيد الشهداء ( عليه السلام) بكربلاء المقدسة.

وقد شهده جمع من الشخصيات الدينية والاجتماعية وممثلين عن بعض المؤسسات الخيرية والثقافية وعدد غفير من طلبة العلوم الدينية.

بدأ الحفل بآي من الذكر الحكيم تلاها فضيلة الحاج مصطفى الصراف ليلقي بعد ذلك الأستاذ السيد حسين الطويل كلمة المؤسسة قال فيها :

"الكثير من الأشياء أساسية وضرورية وحياتية ولكنها في ظروف استثنائية تكتسب موقعاً استثنائيا مع عظم أهميتها دائماً وفي كل الظروف.

فالطعام حياتي وأساسي في كل وقت ولكنه يكتسب أهمية وموقعاً خاصاً عندما يصاب الناس بالقحط.والماء ضروري وعظيم الأهمية في كل وقت ولكنه يكتسب أهمية خاصة في الصحراء وهكذا.وفي هذا الزمن الصعب الذي من سماته العولمة ووسائلها التي أقل ما تعمله هو أن تزرع الغفلة في القلوب ناهيك عن أكثر ما تعمله.

هذا العصر الخطأ الذي من سماته أن يصبح الجلاد ضحية والضحية جلاداً فيصدق عليه قول القائل ((ضربني وبكى سبقني واشتكى)) ، في هذا الزمن الذي يخيم فيه الظلام توهج كوكب وتألق وشع ضوؤه ولكنه فجأة انطفأ وهو في أوج عطائه و حاجة الأمة إليه.

قبل سنتين حملت القلوب والأكف جثمان السيد الفقيه المقدس آية الله محمد رضا الشيرازي عالياً .

لقد عرج السيد الفقيد إلى درجات العلى وأبحر في محيطات التقرب إلى الله لتستقر سفينته على ساحل بحر جوده وكرمه بثلاثة أشرعة هي :

العلم والحكمة ، مكارم الأخلاق ، الإخلاص .

الإخلاص الذي هو تجلٍّ للإيمان العميق والحقيقي بالله سبحانه وتعالى ولقد كانت كل تصرفاته وأعماله تنبئُ عن ذلك الإخلاص، كان يقظاً واضعاً أمام عينيه القول الشريف (كل الناس هلكى إلا العالمون والعالمون هلكى إلا العاملون والعاملون هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر ).

كان مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له ..... ).

أما مكارم أخلاقه فأذكر مثالاً واحداً عن ذلك ذكر لي أحد إخوته السادة الكرام ، أنه صاحب السيد الفقيد رحمه الله إلى الطبيب لأن الفقيد رحمه الله كان يعاني من آلام في الظهر ، وراح الطبيب يسأله بعض الأسئلة وكان أحدها : هل يأتيك الألم أو يزداد حدة عندما تشعر بالغضب ؟ فأجابه السيد الفقيد رحمه الله مبتسماً : أنا لا أغضب . وهذا يلقي لنا الضوء على أية أخلاق كان يمتلكها وأية نفس عالية من وراء تلك الأخلاق الحميدة.

أما فيما يتعلق بالعلم والحكمة فبالإضافة إلى الدرجات العاليات التي بلغها من دراية بالحديث وتدبر للقرآن الكريم وباعٍ طويل في الفقه والأصول وباقي أبواب العلم، فأن السيد الفقيد رحمه الله كان حريصاً على بناء أجيالٍ من الفقهاء والمجتهدين وهذا ما كان يشجع عليه ويشحذ الهمم من أجل سلوك طريقه وكان للقريبين منه ولا سيما الشباب من أهل بيته النصيب المجزي من ذلك.

إننا إذ نحيي ذكرى رحيل السيد الفقيد الفقيه فإننا نحيي العلم والحكمة ، نحيي الإيمان والإخلاص ،ونحيي مكارم الأخلاق.

ولم تجد مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام للتنمية البشرية وسيلة للتعبير عن إحياء الذكرى والوفاء ولو بأقل مقاديره للسيد الفقيد خيراً من تكريم مجموعة من طلاب الحوزات العلمية والتي تعتبر حصوناً للذود عن الإسلام وطلابها المرابطون على خطوط صون الدين والدفاع عن مقدساته وكلنا أمل أن يحقق كل منهم آمال السيد الفقيد وطموحاته و يجسد سيرته ويتبع منهجه ويساهم في سد الخلل الذي تركه رحيله الأليم،رحم الله السيد الفقيد ورفع درجاته في عليين وحشره مع أجداده محمد وآله الطاهرين . "

بعد ذلك اختتم الحفل التأبيني بتكريم عدد من طلاب الحوزات العلمية وبتلاوة سورة الفاتحة على روح الفقيد الطاهرة.

 

 

 

 

 

 
         
   

^  أعلى الصفحة

   

جميع الحقوق محفوظة إلى    2009© www.ashuhadaa.com