|
تيمناً بذكرى ولادة النجمة
المحمدية الحوراء زينب عليها
السلام الموافق 5 /ج1 أقامت مؤسسة
سيد الشهداء للتنمية البشرية
حفلاً بهيجا كرَّمت فيه مجموعة من
الأيتام والأرامل العلويين .وذلك
في حسينية سيد الشهداء ( عليه
السلام) بكربلاء المقدسة.
وقد شهده جمع من الشخصيات الدينية
والاجتماعية من ضمنهم سادن العتبة
الحسينية المطهرة سماحة السيد
جعفر الموسوي وممثلين عن بعض
المؤسسات الخيرية والثقافية وعدد
غفير من لمواطنين بالإضافة إلى
عوائل المشاركين.
بدأ الحفل بآي من الذكر الحكيم
تلاها فضيلة الشيخ حسين الحلي
ليلقي بعد ذلك الأستاذ والمربي
السيد حسين الطويل كلمة بالمناسبة
استهلها قائلاً أهنئ نفسي وأهنئكم
وجميع الموالين لأهل البيت عليهم
السلام بذكرى ولادة عقيلة بني
هاشم زينب الكبرى عليها السلام
تلك السيدة ذات الشخصية التي لا
تحدها حدود ولا نستطيع أن نعدد
صفاتها ولكن نشير اليوم إلى صفة
واحدة تناسب هذه المناسبة ألا وهي
( كفيلة الأيتام ).
ليستشهد بالآية الكريمة ((
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ))،
قائلاً:اليتم ظاهرة طبيعية مرتبطة
بطبيعة الحياة فما دام هناك حياة
وهناك موت فهناك يتم، ولكن حجمه
يتفاوت من بلدٍ لآخر. ففي بلدنا
نجد أن حجم القضية أكبر وأوسع ،
لقد شاءت الأقدار أن نبتلى بهذا
البلاء .
أن مسألة الأيتام في العراق هي
تحدي والسؤال الذي يطرح نفسه هو
كيف نواجه هذا التحدي؟ ( تحدي
اليتم هذا الجرح النازف في بدن
وطننا وبدن مجتمعنا ).
ليجيب بأن هناك جزءان لمواجهة ذلك
، فالجزء الأول هو ما نصبه على
اليتيم فلابد أن نتعامل مع اليتيم
معاملةً تبعد الانكسار عن نفسه
وأن نجنبه الإحساس بالانكسار
والإحساس بانعدام الثقة فلا بد أن
نمنحه الثقة ، فاليتيم يعاني ولكن
علينا أن لا نحول المعاناة إلى
إعاقة وأن ننتشله نفسياً لا أن
نكرّس هذه المعاناة في الناحية
النفسية، نعامله معاملة الإنسان
السوي، معاملة الرجال من أجل أن
نبني مفردات شخصيته بناءً
إيجابياً جيداً.
أما الجزء الثاني هو أن نهتم
بتنشئته في جميع الجوانب كما هو
الواجب بالنسبة إلى أي إنسان، أي
أن لا نكتفي بالاهتمام بمأكله ولا
بملبسه فقط وإنما لابد أن ينصب
اهتمامنا على جميع شؤون حياته
وعلى بناء وتنمية وتنشئة جميع
جوانب شخصيته، فالمأكل والملبس في
البداية (( اللهمَّ بارك لنا في
خبزنا)) هذه الحاجة الأولى ضرورية
ولكن ينبغي أن نتعداها إلى
الجوانب التي تبني مفردات شخصيته
الإنسانية.
فقد أكد الطويل على ضرورة
الاهتمام بتعليم اليتيم وبتربيته
وبصحته لتقديمه إلى المجتمع
وإدخاله إلى الحياة الاجتماعية
ليأخذ دوره الطبيعي فيها.
وقد ناشد الأمهات وجميع المنظمات
والمؤسسات الاجتماعية بأن يلعبوا
دوراً في تحقيق هذا الهدف.
وأشار الطويل بأن المجتمع يقع
عليه جزء كبير من المسؤولية وعلى
رأس الأمور التي ينبغي أن يقوم
بها وأن يتعلمها ويمارسها هي
ثقافة العطاء ، وتساؤل هل يرضينا
أن أشخاصاً يجلسون على بعد آلاف
الكيلومترات عنا .. بعضهم في
إفريقيا وبعضهم يجلسون في أوربا
وبعضهم يجلسون في إيران وبعضهم
يجلسون في الكويت وفي دول الخليج
وهم يهتمون ويتألمون ويشعرون بأن
من واجبهم أن يتحملوا مسؤولية
أبنائنا وبناتنا وأيتامنا
وفقرائنا ويقومون بتقديم
المساعدات بكل إخلاص، هذا يحدث
بينما نحن أنفسنا لا نقوم بهذا
العمل بالمستوى المطلوب فهل
يرضينا ذلك ؟ ووضح بأن لا نزال
تلهينا شؤوننا الشخصية والذاتية
عن التوجه إلى مجتمعنا.
وتساؤل وهل سوف ينهض المجتمع
ويبني ويرتقي ويتقدم بهذا النمط
من التفكير والسلوك؟
مؤكدا على أن لابد أن نشيع ثقافة
العطاء . وأشار الطويل إلى أن
العطاء يهم الذين يجدون ولكن لا
يقتصر عليهم فأن العطاء يشمل من
يجد ويشمل من لا يجد. فالإسلام
علمنا ذلك ، ولو رجعنا إلى فقهنا
لوجدنا تعاليم الفقه الإسلامي
توجه نحو هذا ، توجه من عنده ومن
ليس عنده، وضرب مثلاً على ذلك هو
زكاة الفطرة تجب على من عنده ولكن
يستحب لمن ليس عنده.
واختتم كلمته بأن إذا تم العمل
وفق تلك الرؤى التي ذكرت فسوف
نتغلب على هذا التحدي وسوف نحول
هذا اليتم إلى عز وشموخ وتقدم،
فأن الكثير من الأيتام في التاريخ
احتلوا قمم الشموخ وقمم العز وقد
وجدوا أيتاماً وعلى رأسهم رسول
الإنسانية نبينا محمدا صلّىَ الله
عليه وآله فقد ولد يتيماً ثم بعد
ذلك تعزز هذا اليتم بفقدانه
والدته ولكنه صلّىَ الله عليه
وآله وسلم احتل سيادة الكائنات
وخاتم الأنبياء والمرسلين.فنبي
هذه الأمة الذي عبد الطريق
للإنسانية ولد يتيما.
بعد ذلك قدمت فرقة إنشاد نجل
الحسن عليه السلام أنشودة العقيدة
والتي نالت رضا واستحسان الحاضرين
ليختتم الحفل بتوزيع الهدايا على
الأيتام والأرامل السادة
العلويين.
وقد صرح مدير مؤسسة سيد الشهداء (
عليه السلام ) للتنمية البشرية
السيد أحمد الطويل قائلا: لقد
حرصت المؤسسة على تنمية الأيتام
وتنشئتهم نفسياً وروحياً وثقافياً
فقد قام المركز الاجتماعي بهذا
البرنامج الذي يعتبر الأول من
نوعه والذي استمر لأكثر من خمسة
عشر يوماً لنحتفل بنهايته في هذا
اليوم والذي يوافق الذكرى
الميمونة لولادة عقيلة الطالبين
الحوراء زينب سلام الله عليها ،
حيث تم اصطحاب هؤلاء الأيتام
والأرامل العلويين إلى المحال
والأسواق التجارية الراقية في
المحافظة وتركت لهم ٍحرية
الاختيار ليختاروا ما أحبوا وما
شاءوا بأنفسهم من أجل سد
احتياجاتهم ومتطلباتهم ، ولقد
اختاروا كل ما يحتاجونه من ملابس
وإكسسوارات وثلاجات ومبردات وفرش
وقد بلغ الذين كرموا بهذه
المناسبة أكثر من ستين يتيما
وأرملة من العلويين.
و أضاف مدير المؤسسة القول أنه تم
في الوقت نفسه تكريم عشرين يتيماً
من غير العلويين بهدايا نقدية
احتفاءً بذكرى ولادة العقيلة
عليها السلام ليزداد الاحتفال
بهجةً وسرورا .
|